الشوكاني

307

فتح القدير

قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتعرفوا ما هذا الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له قالوا - هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهناك حين رجعوا إلى قومهم ( فقالوا ) يا قومنا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ) وإنما أوحي إليه قول الجن . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ) قال : كانوا من جن نصيبين . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وأنه تعالى جد ربنا ) قال : آلاؤه وعظمته . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : أمره وقدرته . وأخرج ابن مردويه والديلمي قال السيوطي بسند واه عن أبي موسى الأشعري مرفوعا في قوله ( وأنه كان يقول سفيهنا ) قال : إبليس . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وابن عساكر عن عكرمة بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة ، وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعى غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي فقال : يا عامر الوادي أنا جارك ، فنادى مناديا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم وأنزل الله على رسوله بمكة ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( فزادوهم رهقا ) قال : إنما . وأخرج ابن مردويه عنه قال : كان القوم في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي من شر ما فيه ، فلا يكون بشئ أشد ولعا منهم بهم ، فذلك قوله ( فزادهم رهقا ) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : كانت الشياطين لهم مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زادوا ، فيكون باطلا ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك ، فقال لهم : ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما يصلي بين جبلين بمكة ، فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) يقول : منا المسلم ، ومنا المشرك ، و ( كنا طرائق قددا ) أهواء شتى . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال : لا يخاف نقصا من حسناته ولا زيادة في سيئاته ( سورة الجن ( 14 - 28 )